محمد أمين المحبي

21

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )

371 محمد الفاسىّ « * » المعروف ببديع الزمان بقيّة حملة الأقلام ، الذين فتنوا بسحر الكلام . له طبع من الضّجر مبرّا « 1 » ، وله شعر كأنه الروض المطرّى . فلفظه يطرب « 2 » ، ومعناه يعرب فيغرب ، وبلاغته تدلّ على أنه آية لأن شمس كمالها طلعت من المغرب . فهو مقدّم في أدباء فاس ، تقدّم النّصّ على القياس . تردّد على النّبهاء تردّد الكاس في الروض العاطر ، ودخل الروم فجرى من أهواهم مجرى الماء في الغصن المتروّى بالغمام الماطر . فصار شعره سمر النادي ، وتعلّة الحادي ، ومثل الحاضر والبادى . ولما رجع استأثر اللّه به ، ودعاه لما عنده من كرامته وتقرّبه . فعلى ما تضمّنه من تراب فاس « 3 » ، سلام اللّه تعالى بعدد الأنفاس . * * * وقد أثبتّ له ما يستعير فضل إشراقه الصّباح ، وترتاح للطف صنعته الأرواح في الأشباح .

--> ( * ) بديع الزمان محمد بن إبراهيم الفاسي . كان فاضلا ، لسنا ، فصيحا ، شاعرا ، له نظم رائق ، ونثر فائق ، حسن الإيراد ، مقبول الإنشاد ، جمع بين رقة الحضارة ودقة البداوة . رحل من المغرب إلى المشرق ، وجال في البلاد ، ودخل قسطنطينية ، واجتمع بعلمائها . وانتهى به المطاف إلى مصر ، وبها توفى سنة ست بعد الألف . خبايا الزوايا لوحة 176 ب ، خلاصة الأثر 3 / 311 - 314 ، ريحانة الألبا 1 / 333 - 349 . ( 1 ) في ج : « يبرى » ، والمثبت في : ا ، ب . ( 2 ) في ب : « مطرب » ، والمثبت في : ا ، ج . ( 3 ) تقدم في ترجمته أنه توفى بمصر .